السيد محمد حسين الطهراني

102

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وينبغي الالتفات إلي هذا الوجه في المسألة . فعند ما يري النبيّ جناية المشركين ويقسم إنّه إذا ظفر ليُمثلنّ بسبعين شخصاً حسب بعض الروايات ، وثلاثين حسب أكثر الروايات ، فما هو الإشكال في التمثيل بالمشركين الذين يسفكون دماء المسلمين ؟ لكنّه ما أن يقول : « لَئِن ظَفَرتُ » فإنّ الله يوقفه ويمنعه من الإقدام ، ويأمره بالمعاقبة بالمثل ، ويرغّبه بأنّ العفو أفضل فانظروا مستوي النبيّ في مقام عبوديّته لله عزّ وجلّ والحال التي يمتلكها ، حين يري جسد حمزة بتلك الكيفيّة قطعة قطعة وقد صنعتْ هند امّ معاوية وبعض النساء الاخريات من كبده وأمعائه وأحشائه التي كنَّ قد أخذنها معهن إلي مكّة قلائد ، جعلنها زينة لهنّ ، وعلّقنها في أعناقهن ، فيأمره الله بالصبر - وانظروا هنا العبوديّة - فيختار النبيّ أيضاً الخيار الآخر مع أنّ الله قد سمح له بالتمثيل بشخص واحد لكنَّه يختار الصبر . ويصبر ويعفو ولا يمثِّل - جزاء لهذا العمل - ولا بشخص واحد إلي آخر عمره . فهذه أيضاً قضيّة عجيبة . الَّذِي صَنَعَ الله لِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ وفي معركة أحد التي هزم فيها الكفّار المسلمين - وإن كان النصر في البداية للمسلمين لكنّ مخالفة بعض المسلمين للنبيّ سبّبت هزيمة الإسلام والمسلمين - أخذ عبد الله بن ابيّ هذا والمنافقون في الشماتة بالمسلمين ، وارتاحوا لإصابة النبيّ وجرحه ، ولمقتل سبعين شخصاً من المسلمين ، ولكون الغلبة للكفّار . وأخذوا يتكلّمون بكلام قبيح جدّاً . وعبد الله بن ابيّ هذا لم يذهب إلي الحرب مع عدد من أعوانه ، بل رجع من منتصف الطريق ، بينما ذهبت عدّة أخرى منهم مع النبيّ ورجعوا بجراح في أبدانهم . ولقد كان ابن عبد الله بن ابيّ هذا أحد أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكان مسلماً حسن الإسلام ، وكان مخالفاً لأبيه . واسمه